مؤسسة الإمام الهادي ( ع )

30

دعاء الندبة وتوثيقه من الكتاب والسنة

من مرّ بها أمسك على فيه ، فهم يتبلّغون بأدنى البلاغ ، ولا ينتهون إلى الشبع من النتن ، ويتعجّبون من الممتلي منها شبعاً ، والراضي بها نصيباً « 1 » . 3 - وعنه عليه السلام - من خطبةٍ له - قال : . . . ولقد كان في رسول اللَّه صلى الله عليه وآله كافٍ لك في الأسوة ، ودليلٌ لك على ذمّ الدنيا وعَيبها ، وكثرة مَخازيها ومساويها ، إذ قُبِضت عنه أطرافُها ، ووُطِّئت لغيره أكنافُها ، وفُطم عن رَضاعها ، وزُوي عن زخارفها . وإن شئت ثنّيتُ بموسى كليم اللَّه صلى الله عليه وسلم حيث يقول : « رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ » « 2 » واللَّه ما سأله إلّاخبزاً يأكله ، لأنه كان يأكل بقلة الأرض . ولقد كانت خُضرة البقل تُرى من شفيف صفاق بطنه ، لهُزاله وتشذّب لحمه « 3 » . وإن شئت ثلّثتُ بداود صلى الله عليه وسلم صاحب المزامير وقارئ أهل الجنّة ، فلقد كان يعمل سفائف « 4 » الخوص بيده ، ويقول لجلسائه : أيّكم يكفيني بيعَها . ويأكل قرص الشعير من ثمنها . وإن شئت قلتُ في عيسى بن مريم عليه السلام ، فلقد كان يتوسّد الحجر ، ويلبس الخشن ، ويأكل الجشب . وكان إدامه الجوع ، وسراجه بالليل القمر ، وظلاله في الشتاء مشارق الأرض ومغاربها ، وفاكهته وريحانه ماتنبت الأرض للبهائم . ولم تكن له زوجةٌ تَفتِنه ، ولا ولدٌ يَحزُنه ، ولا مالٌ يَلفته ، ولا طمعٌ يُذلّه . دابّته رجلاه ، وخادمه يداه .

--> ( 1 ) - بحارالأنوار : 73 / 108 ح 109 نقلًا عن كتاب عيون الحِكم والمواعظ للّيثي الواسطي . وراجع دستور معالم الحكم : 41 . . ( 2 ) - القصص : 24 . . ( 3 ) - رجلٌ شذب العروق : أي ظاهر العروق . ( الصحاح : 1 / 153 ) . . ( 4 ) - سفّ الخوص : إذا نسجه . ( النهاية : 2 / 375 ) . .